lundi 9 décembre 2013

من الصراع على السلطة الى حتمية التغيير.



يعلمنا التاريخ ان عمر الشعوب و الدول لا يقاس بعمر الأفراد من البشر, ذلك لأن تطور المجتمعات او انتكاسها يخضع لجدلية التاريخ بكل ما تحمل من معاني التغير الجيوسياسي و الفكري و الأقتصادي و البنيوي للمجتمعات في حركتها مع التاريخ.

و بناءا عليه ارى انه لا ينبغي ان نعير كثير اهتمام لذلك الخطاب المسيس و الدعائي المفتقر للموضوعية في الطرح كما في المعالجة الوافد الينا من الضفة الأخرى للمتوسط الذي يريد ان يوهمنا بأننا مجتمعات عاجزة عن الأنتقال من مرحلة ما قبل الدولة التي سبقت الأستعمار الحديث الى ما يسمونه ما بعد الكولونيالية.
من هذا المنظور, يبدو لي ان المشهد على امتداد الساحة العربية يلخص بوضوح ذلك الأشتباك الخلاق بين الجماهير العريضة الغاضبة و الحالمة بمجتمع الحريات و المعرفة و الأبداع دون وصاية, وبين زمر نافذة و متحكمة في دواليب السلطة تخشى التهميش و تريد لنفسها ضمانات تبقي على امتيازاتها في المجتمع الجديد.
و الزمر التي نعني هي تلك  " النخب" بمختلف تشكيلاتها التي رافقت و ساندت "ثوار التحرير الوطني" في الوصول الى السلطة و البقاء فيها مقابل حصولها على امتيازات معينة, سرعان ما تحولت مع مرور الوقت و طول الأمد الى حقوق مكتسبة تقتات عليها هذه الزمر باسم الوطنية و التاريخ الثوري و النظال السياسي و بأسماء اخرى تشمل رجال الدين و الفكر و الأعلام و السياسة و غيرهم.
ان الشعوب التي استشعرت الخطر على مستقبلها و احست بضيق الأفق مع هذه الزمر الأنتهازية بأمتياز, التي لا تملك من حس الدولة الا ما يخدم مصالحها الضيقة, هي التي خرجت دونما اذن من احد لتطالب بأسقاط الأنظمة ليس رغبة في الثأر او الأنتقام البدائي العبثي, وانما تماشيا مع روح العصر و سنن الكون التي ترفض الجمود و الأحتكار و تدفعنا دفعا نحو حتمية التغيير الذي يوسع الآفاق و يفتح ابواب الأمل في الحياة الكريمة و الرفاه المشترك على مصراعيها للجميع دون استثناء.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire