غريبة هي الثورات التي يتغنى بها العرب منذ هروب "الزين" من تونسإلى ارض الحرمين الشريفين.
فالثورة الشعبية كفعل و كمفهوم والتي تعني من بين ما تعني انقلاب الشعب على منظومة حكم سياسي و اقتصادي و اجتماعيو ثقافي ، لأنها لم تعد صالحة لحكم المجتمع لأسباب موضوعية لها علاقة بمتغيراتالزمان و ظروف المكان و هي سنة من سنن الله في خلقه، كان من المفروض أن تتفاعلمعها نخب المجتمع بكل أطيافه لمرافقة الإرادة الشعبية و الوصول بها إلى أهدافهاالنبيلة.
و لكن الذي حصل على ارض الواقع ،كان بعيدا جدا عن طموحات الجماهير الشعبيةالتي انتفضت و هي تختزن بداخلها رغبة جامحة في الانتقال بوضعها البائس من نظاميعتبر الشعوب حجة و مبررا للحكم و التسلط إلى نظام يعتبر الشعوب شريكا فاعلا و حراو مسؤولا في تسيير الشأن العام .
ذلك لان القوى السياسية التي كانتتمارس المعارضة في السر و العلن و بدلا من الاستثمار في تأطير المجتمع للارتقاء بهمن مستوى الادلجة إلى مستوى الوعي عبر فتح فضاءات واسعة للنقاش و الحوار تؤطرهانخب المجتمع المشهود لها برقي الفكر و نزاهته ،راحت تستثمر في حملات انتخابيةمتسرعة و كأنها تخشى ضياع الفرصة ،لتحول بذلك الحراك الشعبي من مسار الثورةالحقيقية إلى صراع دام و محموم على السلطة .
- كيف لنا أن لا نتساءل و لانستغرب و نحن نشاهد و نتابع يوميا، في مجتمعات كمجتمعاتنا العربية حيث نسبة الأميةتقارب 40% و نسبة من يعيشون تحت خط الفقر تقارب 50% ، تلك الظاهرة المتمثلة في تفشي القنوات التلفزيونية الفضائيةالعامة منها و الموضوعاتية و هي تدعو الناس إلى الاستهلاك و تخاطبهم بلغة فيها منالعنف و التحريض المذهبي و الديني و الطائفي و العنصري ما لا تستطيع معه دول كبرىالتحكم في ردات الفعل المدمرة للعامة من الناس؟
- كيف نقراو كيف نفهم و قفة الفاتحين الجدد من أمثال ساركوزي و كامرون و اردوغان في ساحة بنغازي و هم يهنئون الشعب الليبي باستعادة حريته من سلطة احتلال القذافي و يشكرونه لأنثورته لم ترفع ولا شعار يعادي إسرائيل؟
- كيف نفهمو كيف نقرا و كيف لنا أن لا نشك في نوايا أولئك الذين من وراء البحار و باسمالحرية و الديمقراطية و حقوق الإنسان استبدلوا صيحة وا معتصماه بصيحة جديدةو غريبة اسمها وا امريكاه؟
هذه الأسئلة و غيرها من غير المعقول و من غير المقبولأن لا تطرح على ضمائرنا و على وعينا في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ المنطقة و هيتواجه أصعب و اعقد التحديات و المتمثلة في تحرر الشعوب من سيطرة الإيديولوجيات و سطوةالفضائيات إلى الوعي الحر و مسؤولية المجتمعات .
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire