كثيرة هي التحديات التي تواجه شعوب المنطقة العربية من
شمال إفريقيا إلى الشرق الأوسط ، ليس اقلها التخلف المزمن الذي تعانيه هذه الشعوب
منذ امد بعيد .
فإذا كان التخلف يعني من بين ما يعني عدم القدرة على استيعاب
الواقع و التكيف معه من منطلق ما تملك من موروث ديني و ثقافي و حضاري ،فان اللائمة
لا تقع على الشعوب بقدر ما تقع على نخب المجتمع بمختلف تشكيلاتها السياسية و
الفكرية و الإبداعية و حتى المالية ،ذلك لان المجتمعات البسيطة كالمجتمع البدوي
الذي تحكمه قواعد القبيلة و العشيرة و العائلة قد لا يحتاج إلى نخب تؤطر المجتمع
لترافقه في حركته مع التطور ضمن مسار التاريخ ، إذ يكفي هذا النوع من المجتمعات
شخصية قيادية واحدة كشيخ القبيلة مثلا يحتكم إليها عند الأزمات،ولكن المجتمعات
الحضارية المعقدة و المركبة لا يمكن ان تساير حركة التاريخ و تتحصن و تستقر ما لم
تلعب نخب المجتمع دورها في إنتاج و نشر المعرفة و في تأطير المجتمع.
انطلاقا من هذا المنظور و استنادنا على إيماننا الراسخ بأننا
ننتمي إلى أمة من خيرة الأمم إن لم تكن أخيرهم على الإطلاق بفضل إسهاماتها
المصيرية على مر الأزمنة و العصور في بناء إنسانية الإنسان ، و حيث أن الفعل
الحضاري يقوم على ثنائية الدفاع عن القيم و الدفاع عن المصالح ، يصبح من الواضح و
الجلي لكل ذي عقل و بصيرة، إن حركة التغيير الثوري يجب أن تتركز حول هدف واحد ،هو إعادة
إحياء القيم التي بها و من اجلها كنا خير امة أخرجت للناس.
إن الأمر بالمعروف كقيمة إنسانية جامعة تستحسن ذلك
السلوك الإنساني الرفيع الذي يدعو إلى مساعدة الضعيف و كذا النهي عن المنكر القيمة
الانسانبة الأخرى التي تستنكر الجهالة و الهمجية بكل أشكالها و تحت أي مسمى كان ، و الإيمان بالله المنزه عن كل مالا يليق
بجلاله و عظيم سلطانه ، كانت و ستبقى هي الثالوث الذي يميز و يمكن لهذه الأمة في الأرض
بالرغم من العمل الممنهج و الدؤوب على تشويه و تزييف هذه الحقيقة القرءانية
الخالدة من أولئك الذين يستعملون و يستغلون عناوين الآخرة يبتغون بها عرض الحياة
الدنيا من سلطة و مال و نفوذ و شهرة زائفة.
أن الطاغوت الحقيقي و الفعلي الذي يواجه الأمة اليوم بعد
خروجها منتفضة من وضعها البائس ، هو طاغوت الإعلام الذي يزيف الوعي كما الحقائق و
يشوه الصور و يدعو إلى الفتنة و الجهالة و يتعامل مع الشعوب و يخاطبها كما لو كانت
كومة عواطف لا عقل لها ولا تفكير ، فتراه يرتقي بالمرتزقة و المجرمين المختبئين في
طورا بورا و أدغال إفريقيا و صحاريها إلى مصاف المجاهدين و يدوس على العلماء
العاملين في مساجدهم و يحلل دماءهم باسم الطائفية و المذهبية السياسية ، في مشهد
لا يختلف عن ما عرفته الأمة أيام اليزيد منذ أكثر من 1400 عام ، فهل هذه المرة
سننجح و ننهي الكابوس؟؟
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire