vendredi 7 juin 2013

الوعي الحضاري، أدوات و مفردات




كثيرة هي التحديات التي تواجه شعوب المنطقة العربية من شمال إفريقيا إلى الشرق الأوسط ، ليس اقلها التخلف المزمن الذي تعانيه هذه الشعوب منذ امد بعيد .
فإذا كان التخلف يعني من بين ما يعني عدم القدرة على استيعاب الواقع و التكيف معه من منطلق ما تملك من موروث ديني و ثقافي و حضاري ،فان اللائمة لا تقع على الشعوب بقدر ما تقع على نخب المجتمع بمختلف تشكيلاتها السياسية و الفكرية و الإبداعية و حتى المالية ،ذلك لان المجتمعات البسيطة كالمجتمع البدوي الذي تحكمه قواعد القبيلة و العشيرة و العائلة قد لا يحتاج إلى نخب تؤطر المجتمع لترافقه في حركته مع التطور ضمن مسار التاريخ ، إذ يكفي هذا النوع من المجتمعات شخصية قيادية واحدة كشيخ القبيلة مثلا يحتكم إليها عند الأزمات،ولكن المجتمعات الحضارية المعقدة و المركبة لا يمكن ان تساير حركة التاريخ و تتحصن و تستقر ما لم تلعب نخب المجتمع دورها في إنتاج و نشر المعرفة و في تأطير المجتمع.
انطلاقا من هذا المنظور و استنادنا على إيماننا الراسخ بأننا ننتمي إلى أمة من خيرة الأمم إن لم تكن أخيرهم على الإطلاق بفضل إسهاماتها المصيرية على مر الأزمنة و العصور في بناء إنسانية الإنسان ، و حيث أن الفعل الحضاري يقوم على ثنائية الدفاع عن القيم و الدفاع عن المصالح ، يصبح من الواضح و الجلي لكل ذي عقل و بصيرة، إن حركة التغيير الثوري يجب أن تتركز حول هدف واحد ،هو إعادة إحياء القيم التي بها و من اجلها كنا خير امة أخرجت للناس.
إن الأمر بالمعروف كقيمة إنسانية جامعة تستحسن ذلك السلوك الإنساني الرفيع الذي يدعو إلى مساعدة الضعيف و كذا النهي عن المنكر القيمة الانسانبة الأخرى التي تستنكر الجهالة و الهمجية بكل أشكالها و تحت أي مسمى  كان ، و الإيمان بالله المنزه عن كل مالا يليق بجلاله و عظيم سلطانه ، كانت و ستبقى هي الثالوث الذي يميز و يمكن لهذه الأمة في الأرض بالرغم من العمل الممنهج و الدؤوب على تشويه و تزييف هذه الحقيقة القرءانية الخالدة من أولئك الذين يستعملون و يستغلون عناوين الآخرة يبتغون بها عرض الحياة الدنيا من سلطة و مال و نفوذ و شهرة زائفة.
أن الطاغوت الحقيقي و الفعلي الذي يواجه الأمة اليوم بعد خروجها منتفضة من وضعها البائس ، هو طاغوت الإعلام الذي يزيف الوعي كما الحقائق و يشوه الصور و يدعو إلى الفتنة و الجهالة و يتعامل مع الشعوب و يخاطبها كما لو كانت كومة عواطف لا عقل لها ولا تفكير ، فتراه يرتقي بالمرتزقة و المجرمين المختبئين في طورا بورا و أدغال إفريقيا و صحاريها إلى مصاف المجاهدين و يدوس على العلماء العاملين في مساجدهم و يحلل دماءهم باسم الطائفية و المذهبية السياسية ، في مشهد لا يختلف عن ما عرفته الأمة أيام اليزيد منذ أكثر من 1400 عام ، فهل هذه المرة سننجح و ننهي الكابوس؟؟              

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire