يسألني احدهم,لماذا يستمر مسلسل الدمار في العراق بالرغم من إسقاط ما يسمونه الطاغية منذ مايزيد عن العشر سنوات, وتبنيهم الخيار الديمقراطي كما كانوا يحلمون؟
و يسألنيايظا, لماذا تستمر المجازر اليومية في سورية لأكثر من سنتين كاملتين, ليفوق عدد ضحاها ما فقده العربمجتمعين في كل حرو بهم مع إسرائيل , اوليس للعالم ضمير ؟
قلت لصديقناالسائل, سؤالك بقدر ما هو مشروع و منطقي أراه ايظا كبير جدا و عميق جدا, و الإجابةعنه تحتاج إلى عقل كبير جدا و عميق جدا, بحيث لا يمكن أن يستوعبها و يفك طلاسمهاعقل فرد واحد مهما أوتي من العلم و الحكمة و البصيرة, إلا أن يكون رسولا يتلقى وحيالسماء.
فالجغرافياالتي نعيش فيها و الممتدة من المحيط الأطلسي غربا إلى الخليج العربي-الفارسي شرقا,هي مهبط كل الرسالات السماوية و بالتاليعلاقة هذه الشعوب بوحي السماء علاقة وجدانية متأصلة, بحيث لا يمكنك أن تتخيلمجتمعا من هذه المجتمعات بمعزل عن الدين و التدين.
للدين في هذهالأرض مصداقية و رصيد كبيرين جدا و خطيرين جدا, لدرجة أن الجريمة قد تبرر إذا ما ألبستلبوس الدين.
إن العقل الذييبرر الجريمة و هي تلبس لبوس الدين, هو نفسه العقل الذي يدعو إلى الدين و يبشربفضائله القائمة على التسامح و العدل و المساواة و الحرية و حرمة النفس البشرية والخلق الإنساني الرفيع, في مشهد متناقض يعكس بوضوح اختلال المنهج في الوعي والإدراك و في التعبير و الممارسة للقناعة الإيمانية.
كثيرون همالمؤمنون الذين يعتقدون بأن الشرائع السماوية أنزلت منسجمة مع الضر وف و الحقائقالموضوعية المحيطة بالإنسان في الزمان و المكان لترتقي به من حال إلى حال أخرىجديدة , و هو استنتاج مقبول عقلا و منطقا.
لكن و معانتهاء وحي السماء, نجد أن المتأخرين من المسلمين اليوم لا يؤمنون بالإنسان وبقدرة الإنسان و قد اكتمل بناؤه العقائدي و تبين له الرشد من الغي , على الانتقالو الارتقاء من مرحلة إلى مرحلة أخرى جديدة لا علاقة لها بسابقتها شكلا و مضمونا.
فإذا حدثتهمعن الديمقراطية الحديثة كأسلوب حكم يرتكز على قبول الآخر و على حياد الدولة فيالمعترك السياسي, يواجهونك بالشورى , وهي التي لا تعترف أصلا بالآخر و لا بحيادالدولة في الشأن السياسي , و كأن الشورى كمفهوم عندهم يمكنها أن ترتقي و تتطورلتعطينا ما يشبه الديمقراطية في الأخير , كمن يعتقد أن مشكاة الإنارة أو الشمعةيمكن أن ترتقي و تتطور لتصبح مصباحا كهربائيا.
فالديمقراطيةكمنظومة حكم لا يمكن فقهها و استيعابها في مجتمع ما زال يؤمن بالمفعول السحريللدين في حياة الفرد و المجتمع, ويعتقد بناءا على منظومة فكرية مرتبطة بإيمانهالديني, أن الإنسان المستكشف لأسرار الخلق و الكون هو إنسان يتحدى الخالق, فياستنتاج مغلوط و مشوه يعتبر الشريعة غاية في حد ذاتها, بينما الحقيقة هي أن مقاصدالشريعة هي الغاية كما عرفها الأولون في :
حفظ الدين –حفظ النفس – حفظ العقل – حفظ النسل –حفظ المال –
حيث يعتقدالكثيرون و أنا منهم, أن المقصود بحفظ الدين أولا و آخرا هو تنزيه الخالق عن كل مالا يليق بذاته العلية باعتبارها مطلق الكمال و الجلال.
هذا المنهج فيفهم الدين عند الأولين لا نجده اليوم عند المتأخرين, مما فتح الباب على مصراعيهللمتفيهقين من التكفيريين و شذاذ الآفاق الذين أخذوا مجتمعاتنا رهائن بين أياد لاتخشى الله و لا ترحمنا.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire