mercredi 2 novembre 2011

العرب بين الماضوية والمجتمع الحداثي


إن الحراك المجتمعي الذي أحدثته الانتفاضات الشعبية في عديد المجتمعات العربية’اظهر بشكل واضح و جلي ذلكم الصراع الخفي بين نزعة المجتمع للتحرر من الموروثات الثقافية البائسة التي يحكمها التعصب وغياب العقل المفكر’المهتمة أساسا بالسيطرة على الحكم والسلطة والمغيبة لفكرة بناء الإنسان المستخلف’وبين قوى ماضوية  داخل هذه المجتمعات لا تؤمن بفكرة الحداثة’ولا ترى في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قفزة نوعية وخطوة غير مسبوقة للإنسانية وضعت الإنسان في مركز الاهتمام في كل شيء بحيث أصبحت السلطة لا تكتسب شرعيتها إلا من الإنسان المواطن. فالعقلية الماضوية التي تحكم فكر هؤلاء والمبنية على التحالف المقدس بين رجال الدين و رجال الحكم,هي تلكم العقلية التي ترى فيما أنتجه الأولون المنشغلون بالحكم و السلطة أساسا,سقفا لا يمكن تجاوزه إن في الفقه واستنباط الأحكام أو في تأويل آي القرآن أو في مكانة الحاكم  و السلطان.
فمن هدا المنظور نحن مجبرون كمجتمعات على التقيد بما قاله الأولون عن المرأة وعن الناسخ والمنسوخ وعن فقه العامة وغيرها من المسائل التي ترفضها مجتمعات الألفية الثالثة جملة وتفصيلا.
فالعقلية التي حكمت مجتمع الأمويين وملكهم العضود وما أنتجته من تراث للأمة,مازالت هي التي تسيطر على فكر الكثيرين من الماضويين,بحيث يجدون في سلوكات الأولين من الأمويين تحديدا مبررا لما يقومون به من قتل وتنكيل وتكفير,وما بعض الفتاوى التي نسمعها المستبيحة لدم الإنسان من اجل الوصول إلى السلطة أو البقاء فيها إلا دليلا على ذلك وهو ما يرفضه النداء العالمي لحقوق الإنسان الذي يقر على انه لا ينبغي تحت أي مبرر أن يكون الإنسان عرضة للانتهاك بأي شكل من الإشكال من اجل أهداف سياسية.
وعليه اعتقد انه حان الوقت لتصفية حساباتنا التاريخية مع عصر الأمويين حتى لا تبقى مجتمعاتنا رهينة للتاريخ. 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire